ابن الأثير

67

الكامل في التاريخ

أسود أجلد من هذا أعطيكه به . قال : قبلت . فأعطاه أبو بكر غلامه وأخذ بلالا فأعتقه ، فهاجر وشهد المشاهد كلّها مع رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم . ومنهم : عمّار بن ياسر أبو اليقظان العنسيّ ، وهو بطن من مراد - وعنس هذا بالنون - ، أسلم هو وأبوه وأمّه وأسلم قديما ورسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، في دار الأرقم بن أبي الأرقم بعد بضعة وثلاثين رجلا ، أسلم هو وصهيب في يوم واحد ، وكان ياسر حليفا لبني مخزوم ، فكانوا يخرجون عمّارا وأباه وأمّه إلى الأبطح إذا حميت الرمضاء يعذّبونهم بحرّ الرمضاء ، فمرّ بهم النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فقال : صبرا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنّة . فمات ياسر في العذاب وأغلظت امرأته سميّة « 1 » القول لأبي جهل ، فطعنها في قبلها بحربة في يديه فماتت ، وهي أوّل شهيد في الإسلام ، وشدّدوا العذاب على عمّار بالحرّ تارة وبوضع الصخر على صدره أخرى وبالتغريق أخرى ، فقالوا : لا نتركك حتى تسبّ محمّدا وتقول في اللات والعزّى خيرا ، ففعل ، فتركوه ، فأتى النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، يبكي . فقال : ما وراءك ؟ قال : شرّ يا رسول اللَّه ، كان الأمر كذا وكذا . قال : فكيف تجد قلبك ؟ قال : أجده مطمئنّا بالإيمان . فقال : يا عمّار إن عادوا فعد ، فأنزل اللَّه تعالى : إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ « 2 » ، فشهد المشاهد كلّها مع رسول اللَّه وقتل بصفّين مع عليّ وقد [ 1 ] جاوز التسعين ، قيل بثلاث ، وقيل بأربع سنين . ومنهم : خبّاب بن الأرتّ ، كان أبوه سواديّا من كسكر ، فسباه قوم من ربيعة وحملوه إلى مكّة فباعوه من سباع بن عبد العزّى الخزاعي حليف بني زهرة ، وسباع هو الّذي بارزه حمزة يوم أحد ، وخبّاب تميميّ ، وكان

--> [ 1 ] وهو . ( 1 ) . شمياه . A ؛ سميا . P . C ( 2 ) . 106 . sv ، 16 . roC